السيد صادق الموسوي
269
تمام نهج البلاغة
فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْميثَاقِ . وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَأَشْهَدَ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمْ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 1 ) . ثم بكى عليه السلام وقال : إِنّي لأَذْكُرُ الْوَقْتَ الَّذي أَخَذَ اللّهُ عَلَيَّ فيهِ الْميثَاقَ . فقال ابن الكوّاء : أخبرني عن قوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 2 ) . فقال عليه السلام : وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، أُولئِكَ نَحْنُ وَأَتْبَاعُنَا يَوْمِ الْقِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلينَ ، رِوَاءَ مَرْوِيّينَ ، يُعْرَفُونَ بِسيمَاهُمْ . فقال : يا أمير المؤمنين ، مَن البيوت في قول اللّه - عز وجل - : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ( 3 ) . فقال عليه السلام : نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتي أَمَرَ اللّهُ أَنْ تُؤْتى مِنْ أَبْوَابِهَا ، فَمَنْ تَابَعَنَا وَأَقَرَّ بِوِلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ، وَمَنْ خَالَفَنَا وَفَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا . فقال : يا أمير المؤمنين ، وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ( 4 ) . فقال عليه السلام : نَحْنُ أَصْحَابُ الأَعْرَافِ ، نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسيمَاهُمْ ، وَنَحْنُ الأَعْرَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنّارِ ، فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلّا مَنْ عَرَفَنَا وَعرَفَنْاَهُ ، وَلَا يَدْخُلُ النّارَ إِلّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَأنَكْرَنْاَهُ . وَذَلِكَ لأَنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَوْ شَاءَ عَرَّفَ لِلنّاسِ نفَسْهَُ حَتّى يعَرْفِوُهُ وَيوُحَدِّوُهُ وَيأَتْوُهُ مِنْ باَبهِِ ، وَلكنِهَُّ جَعَلَنَا أبَوْاَبهَُ وَصرِاَطهَُ وَسبَيلهَُ ، وَالوْجَهَْ الَّذي يُؤْتى مِنْهُ ، فَقَالَ فيمَنْ عَدَلَ عَنْ وِلَايَتِنَا ، وَفَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا : إِنَّهُمْ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 5 ) . فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن قول اللّه - تعالى - : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أخَيِهِ وَأمُهِِّ وَأبَيِهِ وَصاحبِتَهِِ
--> ( 1 ) الأعراف ، 172 . ( 2 ) البينة ، 7 . ( 3 ) البقرة ، 189 . ( 4 ) الأعراف ، 46 . ( 5 ) المؤمنون ، 74 .